الشيخ محمد رشيد رضا
216
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
غالا أي ما كان من شأن النبي أن يوجد غالا أو بمعنى نسبته إلى الغلول أي ما كان لنبي أن يكون متهما بالغلول . أو من غل أي ما كان لنبي أن يكون بحيث يسرق من غنيمته السارقون ويخونه العاملون وهذا أضعف مما قبله . وذهب بعض المفسرين إلى أن الغل أو الغلول المنفى هنا هو إخفاء شئ من الوحي وكتمانه عن الناس لا الخيانة في المغنم وإن كان ما بعده عاما في كل غلول أو خاصا بالغنيمة فإنه جئ به للمناسبة كما عهد في مناسبات القرآن وانتقاله من حكم إلى حكم أو خبر له حكمة . وذكروا أنه . نزل ردا على من رغب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يترك النعي على المشركين قال الأستاذ الامام : ومن مناسبة كون الغل بمعنى الكتمان وإخفاء بعض التنزيل ما تقدم من أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآيات السابقة بمعاتبة من كان معه في أحد وتوبيخهم على ما قصروا ، وذلك مما يصعب تبليغه عادة لأنه يشق على المبلغ والمبلغ ، ومن أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بالعفو والاستغفار لهم ومشاورتهم في الأمر على ما كان منهم ، وفي هذا إعلاء لشأنهم ومعاملة لهم بالمساواة في مثل هذه الشؤون ، وذلك مما عهد في طباع البشر أن يشق على الرئيس منهم ابلاغه للمرءوسين ويزاد على ما ذكره الأستاذ الامام ما تقدم في هذا السياق من قوله تعالى له « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » عندما لعن أبا سفيان ومن كان معه من رؤوس المشركين . كأنه تعالى يقول اعلاما للناس بما يجب للأنبياء عليهم السّلام في أمر التبليغ : ما كان من شأن نبي من الأنبياء أن يكتم شيئا مما أمر بتبليغه وإن كان مما يشق على الناس في حكم العادة ذكره وتبليغه . ثم قال وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي إن كل من يقع منه غل أو غلول فإنه يأتي بما غل به يوم القيامة . وقد ذهب الجمهور إلى أن المراد بالاتيان بما يغل به الغال انه يجئ يوم القيامة حاملا له ليفتضح به ويكون مزيدا في عذابه هنالك وقد جاء في ذلك روايات مختلفة ، منها أنه يكلف الاتيان به من النار لا أنه يجئ به ومن هذه الروايات ما لا يصح ، ولكن أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال « قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : ألا لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء فيقول : يا رسول اللّه